محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

369

كشف الأسرار النورانية القرآنية

( مسألة مهمة ) : في قوله تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) [ عبس : الآيات 27 - 31 ] . وفيه مسائل : ( الأولى ) : ذكر تعالى ثمانية أنواع من النبات أولها : الحب وهو المشار إليه بقوله : فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) [ عبس : الآية 27 ] . وهو كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما كما تقدم ، وإنما قدم ذلك ؛ لأنه الأصل في الأغذية . ( وثانيها ) : قوله : وَعِنَباً [ عبس : الآية 28 ] . وإنما ذكره بعد الحب ؛ لأن الفاكهة غذاء من وجه وفاكهة من وجه . ( وثالثها ) : قوله : وَقَضْباً [ عبس : الآية 28 ] . وفيه قولان : ( الأول ) : أنه الرطبة ، وهي التي إذا يبست سميت بالقت ، وأهل مكة يسمونها بالقضيب ، وأصله من القطع وذلك ؛ لأنه يقضب مرة بعد أخرى ، وكذلك القضيب ؛ لأنه يقضب ، أي يقطع ، وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي . ( والثاني ) : قال المبرد : القضيب هو العلف بعينه وأصله من أنه يقضب ، أي يقطع ، وهو قول الحسن . ( ورابعها وخامسها ) : قوله : وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) [ عبس : الآية 29 ] . ومنافعهما قد تقدّمت . ( وسادسها ) : قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) [ عبس : الآية 30 ] . الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال : أسد أغلب . ثم هاهنا قولان : ( الأول ) : أن يكون المراد وصف كل حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة ، وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا : الغلب الشجر الملتف بعضه في بعض يقال : اغلولب العشب واغلولبت الأرض إذا التف عشبها . ( الثاني ) : أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم كالدلب والصنوبر قال عطاء عن ابن عباس يريد الشجر العظام كالسرور والحور ، وقال الفراء : الغلب ما غلظ كالجوز والنخل .